إعلان 728x90

تاج محل - قصة الحب الخالد


مند أربعة قرون مضت, كان المغول يحكمون مناطق شاسعة من بلاد الهند, وإلى الجنوب من دلهي بضع مئات من الأميال اتخذ السلطان المغولي مدينة "أجرا" عاصمة للملك, مدينة صغيرة جميلة تطل على نهر "جامونا" يلفها جمال كثيف من الخضرة العميقة والحدائق المثقلة بالزهر والورد وراقص الظلال لأغصان بلا عدد يلاعبها النسيم على قمم النخيل الشاهقة.

ومن بلاد فارس جاءت الصبية الصغيرة الفاتنة " أرج ماند " لتزور عمتها زوجة السلطان وعندما أوشكت الزيارة أن تنتهي توسل ابن السلطان إلى أبيه أن يستبقي الضيفة الجميلة لتعيش معهم, وبقيت " ارج ماند " إلى جوار عمتها, زوجة السلطان والى جوار العاشق الشاب الذي هام بها حبا, وكانت قصة عشق رائعة توجت بالزواج.

ولأن الحب الذي جمعهما كان عظيما, فإنه بالزواج ازداد عمقا واشتعالا, حتى عندما ورث الزوج الشاب الملك عن أبيه, لم يشغله الملك كثيرا عن الحب, فقد أصبحت الزوجة المحبوبة عشقا يملأ قلبه وأيامه بسحر طاغ متزايد, جعله يرى أن اسمها الذي جاءت به من بلاد فارس لم يعد يعبر عن فتنتها, فسمها باسم جديد " ممتاز" ثم عاد حبه يطالبها باسم أبهى فأسمها "تاج", ثم رأى هواه أن حبيبته هي النور الذي يضئ العالم فأسماها " نور جاهان " وأسمى نفسه تيها بها " شاه جاهان " أي ملك العالم.

وعاش الزوجان العاشقان معا تسعة عشر عاما, أنجبت خلالها " نور جهان " ثلاثة عشر ولدا وبنتا, وعندما كانت تلد طفلها الرابع عشر تعثرت في حبائل الألم ولم تفق من الغيبوبة, في لحظات كابوسية خاطفة تركت ملكها وحبها وحبيبها ورحلت.

كان حزن " شاه جاهان " عليها أثقل من أن يقوى على رعاية الملك, فوزع حكم الولايات على بعض أبنائه, ونذر حياته للألم ولتخليد ذكرى حبيبته الراحلة قام ببناء ضريح لها يعبر عن حبه وحزنه العظيم, فكانت هذه المعجزة الجمالية الخالدة التي تعتبر الآن إحدى عجائب الدنيا " تاج محل " على شاطئ النهر في عاصمة الملك المغولي القديم " أجرا ".

استغرق البناء اثنين وعشرين عاما, اشترك فيه عشرون ألفا من العمال والمهندسون والرسامين والخطاطين من داخل الهند وخارجها, بثروات الهند الناذرة من الأحجار الكريمة رصعت القباب والمآذن على الأعمدة المرمرية والجدران الرخامية وكرانيش النوافذ والأبواب, كتبت آيات القرآن بأبهى الخطوط مطرزة بألوان الذهب والفضة والعقيق والفيروز, وبما ليعرفه السياح الذين يأتون من كل بقاع الأرض ليقضوا الساعات الطويلة جائلين ذاهلين محدقين هنا وهناك حيث يتعانق جمال البناء مع روعة الطبيعة في كل اتجاه فإذا أقبل الليل فإن لألئ البناء تستدعي كل أضواء الكون لتعكسها في الفضاء المحيط هالات طاغية من السحر وظلالا ملمعة حائرة في أعماق النهر, حتى لتعتريك ارتعاشة وجدانية من حلاوة الشك, هل القادم إليك من أبواب السماء ليل !! أم نهار  !!أم أنك في أرض يطول فيها العناق بين الليل والنهار !!

ولعل من دواعي فخرنا أن هناك قنديلا هائلا بديعا حمله المهندسون المصريون في ذلك الزمن البعيد هدية من مصر إلى " شاه جاهان " وما يزال معلقا حتى الآن في سقف أعلى القباب ليضئ الضريح الممتاز.

إن " تاج محل " كما قال عنها أحد الكتاب الأوربيين :
" زحام من الجمال لا يرقى إلى وصفه شعر ولا الرسم ولا الموسيقى, إنه تعبير غريب الروعة عن الحب والوفاء, إنه شيء تستحق رؤيته معاناة السفر إلى آخر الأرض".
تاج محل - قصة الحب الخالد تاج محل - قصة الحب الخالد مراجعة من قبل عرب توب في 3:20:00 م تصنيف: 5